Search

فتش عن النفط …. بقلم الاستاذ عزيز الدفاعي

الأثر نيوز /بغداد

لماذا التذابح الأردوغاني ـ البرزاني ـ النجيفي على الموصل؟

في مهنة البحث عن المتاعب يكون أول درس وحكمة ألا ننظر إلى الجزء الطافي من السفينة فقط بل لثلثها الغاطس في الماء أيضاً… هذه هي قوانين الفيزياء التي تصلح في السياسة أيضاً… لعلّ من بين الأسباب غير المعلنة وراء التركيز على الموصل ما يتعلق منها بالنفط العراقي ومحاولات بعض الأطراف استخدام أوراق الضغط السياسية لإجبار الحكومة على إرخاء قبضتها ومقايضة الذهب الأسود بالسلطة والكراسي. عام 2012 أشرتُ في مقال مفصل، اعتماداً على معلومات من مصادر موثوقة، إلى أنّ الصراع على الموصل إضافة إلى بعده الجيوسياسي إنما يتعلق أيضاً بخطوط الغاز المارة من الشرق الأوسط وبحر قزوين إلى أوروبا لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، أهمّ اسلحة الكرملين، خاصة بعد فشل مشروع ناباكو نبوخذ نصر واتفاق الروس مع الأتراك على مشروع تركش ستريم متجاوزين أوكرانيا والبحر الأسود إلى تركيا وصولاً إلى النمسا وبطاقة إنتاجية تصل إلى 32 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. من هنا بدأ التنافس بين كبريات شركات النفط العالمية للحصول على جزء من آبار النفط العراقي الغزيرة وما اكتشف من احتياطيات كبيرة للغاز شمال العراق الذي تطمع تركيا باستغلاله ليمرّ عبر أراضيها. لم يقتصر الأمر على الخلاف المعروف بين إقليم كردستان وبغداد بسبب هذا الموضوع، وإنما وصل الأمر إلى درجة مطالبة بعض رؤساء المحافظات بالدخول على الخط واعتبار «أنّ لديهم ذات السلطة والصلاحية التي تتمتع بها حكومة إقليم كردستان في الدستور، ليس هناك فرق بين المحافظات والأقاليم» ! وفقاً لتصريح اثيل النجيفي شقيق رئيس البرلمان السابق ربيع عام 2012 أحد أقطاب الأزمة الراهنة، مؤكداً أنه التقى ممثلين عن أكسون موبيل خلف ظهر وزارة النفط وناقش إمكانية أن تصبح محافظته طرفاً في الاتفاق بين إقليم كردستان وأكسون موبيل! إن اثنتين، من هذه الرقع الاستكشافية الستة التي كانت مصدر انفجار الأزمة السياسية التي جمعت قوى وتيارات سياسية متناقضة بإدارة أربيل تقعان في محافظة نينوى، وهما الرقعتان المتعلقتان بتركيبي بعشيقة والقوش. أما الرقعة الثالثة فتقع في «المناطق المتنازع عليها» في محافظة كركوك، في تركيب «قره انجير»، والتي تقع شمال مدينة كركوك باتجاه السليمانية ، والتابعة لمحافظة كركوك، وكانت تدار من قبل الحكومة المركزية قبل الاحتلال وتقع الرقعة الاستكشافية الرابعة ضمن حدود الإقليم وعلى الحدود العراقية الإيرانية. للتذكير فقط فإنّ حكومة إقليم كردستان أعلنت في 10/11/2011 أنها وقعت مع شركة أكسون موبيل ExxonMobil أضخم شركات الطاقة في العالم على عقود مشاركة للتنقيب والإنتاج لست رقع استكشافية. وكما ظهر لاحقاً أنّ العقود الستة كان قد تمّ توقيعها في 18/10/2011، ولم يتمّ الإعلان عنها من قبل مدراء الشركة الذين كانوا في بغداد وقابلوا الدكتور حسين الشهرستاني وزير النفط السابق وغيره من المعنيين، بعد التوقيع عليها مع الأكراد، لمحاولة إقناع وزارة النفط بالموافقة على مثل هذه العقود، والتقوا كذلك السفير الأميركي السابق في بغداد لنفس الغرض دون الحصول على الضوء الأخضر لكنّ الموقف بقي رمادياً. رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني صرح في نيسان الماضي أنّ شركة أكسون موبيل لن تتخلى عن العقد على الرغم من تهديدات الحكومة المركزية لها بفسخ العقد معها في تطوير حقل غرب القرنة في البصرة. وكانت وزارة النفط قد استبعدت في نيسان 2012 شركة أكسون موبيل من جولة التراخيص الرابعة التي أقيمت في نهاية شهر أيار الماضي، من دون التطرق إلى مصير عقدها في حقل غرب القرنة لكي لا تتسبّب في مواجهة لا تحمد عقباها. فيما أعلنت حكومة كردستان، أنّ الإقليم سيصدّر النفط الخام من حقوله في آب 2013 عبر شبكة أنابيب مستقلة تصل إلى ميناء جيهان التركي، وكتحدّ للحكومة صرّحت أنها ستستقطع 17 من إيرادات تلك الصادرات وتسلّم المتبقي إلى الحكومة المركزية. لقد أوضحت الحكومة العراقية لاكسون موبيل أنّ عملها في مناطق «متنازع عليها» غير قانوني، لا سيما أنها خاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي، وهذه المناطق تقع تحت سيطرة وإدارة الحكومة الاتحادية، لغاية استكمال تنفيذ متطلبات هذه المادة. لكن الذي جرى، بعد سقوط الموصل بيد داعش تمكن البرزاني من فرض سيطرته على أغلب المناطق المتنازع عليها وهو ما أثار ارتياح عملاق النفط «اكسون موبيل». إنّ المعلومات التي حصلت عليها الحكومة السابقة ونشرتها في حينها تؤكد وجود صفقة سرية برعاية أنقرة مع محافظ نينوى اثيل النجيفي تتضمّن التنازل عن أراضي نينوى بشريط طوله 10 كلم لمحافظة دهوك الواقعة ضمن إقليم كردستان، ويضمّ هذا الشريط قضائي شيخان والقوش اللذين يحويان على عشرين مليار برميل نفط فقط! أيّ أنّ قيمة هذا النفط الخام تكفي لإعادة أعمار العراق بأكمله… ولعلّ هذا ما يفسّر بعضا مما شهدته الموصل في حزيران/ يونيو من عام 2014 وسقوطها المسرحي والأطراف التي ساهمت في دخول داعش، بينما يرتدي اثيل النجيفي اليوم بزته العسكرية لتسويقه كأحد أبطال التحرير وهو يضع شروطه محدّداً هوية من سيقتحم الموصل ومن لا يحق له ذلك! ولا أدري، هل ورث هذه الأرض من أجداده ليمنحها بوعد لأربيل؟ أو يتعامل مع دولة اجنبية مثل تركيا مدافعاً عن وجودها العسكري غير المشروع على الأراضي العراقية؟ إنه وعد من لا يملك حقاً ولا يستحي لمن لا يستحق؟ ..انتهى

باحث في العلاقات الاقتصادية الدولية.

المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوساسية .




1٬542 thoughts on “فتش عن النفط …. بقلم الاستاذ عزيز الدفاعي

  1. Katrice Bubar

    The post is absolutely fantastic! Lots of great information and inspiration, both of which we all need! Also like to admire the time and effort you put into your site and detailed info you offer! I will bookmark your website!

  2. ps4 games

    I’m amazed, I have to admit. Rarely do I encounter a blog
    that’s both equally educative and entertaining, and without a doubt, you have hit the nail on the head.
    The issue is an issue that not enough men and women are speaking intelligently about.
    Now i’m very happy I stumbled across this
    during my hunt for something relating to this.

  3. Ward Vollmer

    Sanctum is a dull, predictable, and cliché thriller with terrible dialogue, a lame attempt at humor, some of the dumbest characters to ever be included in a film, and just a rather underwhelming journey in the end.

  4. Malvina Shiley

    Hello there, just became aware of your blog through Google, and found that it is really informative. I¡¦m going to watch out for brussels. I will appreciate if you continue this in future. Many people will be benefited from your writing. Cheers!

  5. Jeanine Picazo

    Great – I should certainly pronounce, impressed with your site. I had no trouble navigating through all tabs as well as related info ended up being truly easy to do to access. I recently found what I hoped for before you know it at all. Reasonably unusual. Is likely to appreciate it for those who add forums or anything, web site theme . a tones way for your client to communicate. Excellent task.

  6. Alexis Wodskow

    I would be mendacity basically said i do not such as this article, in reality, I love this a great deal I needed to place upward a discuss right here. I must state maintain the good function, and that i will likely be arriving again for good since I already bookmarked the actual page.

  7. Mitsue Trojillo

    I truly wanted to jot down a word so as to thank you for some of the pleasant tricks you are giving out on this site. My rather long internet look up has at the end been recognized with brilliant suggestions to exchange with my friends and classmates. I would believe that many of us readers actually are unequivocally fortunate to be in a really good network with very many marvellous individuals with great suggestions. I feel really grateful to have encountered your entire web site and look forward to tons of more amazing times reading here. Thank you once more for a lot of things.

  8. Ezekiel Fetterman

    Hey! I know this is kinda off topic but I’d figured I’d ask. Would you be interested in trading links or maybe guest writing a blog post or vice-versa? My blog addresses a lot of the same topics as yours and I believe we could greatly benefit from each other. If you happen to be interested feel free to shoot me an email. I look forward to hearing from you! Excellent blog by the way!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الأخبار العاجلة